ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
وروى : " نفع ما أولى باللام ، يقول : أوليته معروفا . وروى : " إن قال قائل بباطل ويفسد أمرا [ قد أصلحه الله ( 1 ) ] " . وأعلم أن هذا الكتاب كتاب من شك في أبى موسى واستوحش منه ، ومن قد نقل عنه إلى أبى موسى كلاما إما صدقا وإما كذبا . [ وقد نقل عن أبي موسى إليه كلاما إما صدقا أيضا وإما كذبا ( 2 ) ] ، قال ( عليه السلام ) : إن الناس قد تغير كثير منهم عن حظهم من الآخرة ، فمالوا مع الدنيا . وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا ، بكسر الجيم ، أي يعجب من رآه ، أي يجعله متعجبا منه . وهذا الكلام شكوى من أصحابه ونصاره من أهل العراق فإنهم كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديدا جدا . والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعاره ، والمعنى أنى حصلت في هذا الامر الذي حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها ، لأني حصلت بين قوم كل واحد منهم مستبد برأي يخالف فيه رأى صاحبه ، فلا تنتظم لهم كلمة ولا يستوثق لهم أمر ، وإن حكمت عليهم برأي أراه أنا خالفوه وعصوه ، ومن لا يطاع فلا رأى له ، وأنا معهم كالطبيب الذي يداوى قرحا ، أي جراحة قد قاربت الاندمال ولم تندمل بعد ، فهو يخاف أن يعود علقا ، أي دما . ثم قال له : أوليس أحد - فاعلم - أحرص على ألفه الأمة وضم نشر المسلمين . وأدخل قوله : " فاعلم " بين اسم أوليس وخبرها فصاحة ، ويجوز رفع " أحرص " بجعله صفة لاسم " أوليس " ، ويكون الخبر محذوفا - أي أوليس في الوجود رجل . وتقول : قد وأيت وأيا أي ، وعدت وعدا ، قال له : أما أنا فسوف أفي بما وعدت وما استقر بيني وبينك ، وإن كنت أنت قد تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه .
--> ( 1 ) من د . ( 2 ) من د .